
تتجه شركة Meta إلى تقليص واضح في استثماراتها بمجال الواقع الافتراضي، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا داخل عملاق التكنولوجيا.
ووفقًا لموقع Gematsu، أعلنت الشركة إغلاق ثلاثة من أبرز استوديوهات تطوير ألعاب الواقع الافتراضي التابعة لها، وهي: Sanzaru Games وArmature Studio وTwisted Pixel.
وكانت هذه الاستوديوهات مسؤولة عن عدد من أشهر ألعاب الواقع الافتراضي، من بينها نسخة Oculus من Resident Evil 4، وسلسلة Asgard’s Wrath، ولعبة Marvel’s Deadpool VR.
ويمثل هذا القرار إشارة قوية إلى تراجع الاهتمام الذي كانت توليه Meta لعالم الميتافيرس وألعاب الواقع الافتراضي خلال السنوات الماضية، خاصة بعدما ضخت مليارات الدولارات في هذا المجال عبر قسمها المتخصص Reality Labs.
تخفيضات واسعة داخل Reality Labs
يأتي إغلاق الاستوديوهات في أعقاب تقرير حديث نشرته وكالة Bloomberg، كشف أن Meta تنفذ تخفيضات أوسع داخل قسم Reality Labs، من المتوقع أن تؤثر على أكثر من 1000 موظف. ويُعد هذا القسم القلب النابض لمشاريع الشركة في مجال الواقع الافتراضي والمعزز، بما يشمل نظارات Quest، ومنصات الميتافيرس، واستوديوهات الألعاب التابعة لها.
وتشير هذه الخطوات إلى أن الشركة لم تعد ترى في الواقع الافتراضي المسار الرئيسي لنموها المستقبلي، بعدما واجهت هذه الاستثمارات تحديات تتعلق بضعف الإقبال الجماهيري وارتفاع التكاليف التشغيلية.
استحواذات انتهت بالإغلاق
كانت Meta قد استحوذت على Armature Studio وTwisted Pixel إلى جانب Camouflaj في عام 2022، بينما استحوذت على Sanzaru Games في عام 2020. ورغم هذه الاستثمارات الكبيرة، لم تحقق بعض الاستوديوهات الإنتاج المنتظر. فعلى سبيل المثال، لم يصدر Armature أي لعبة جديدة منذ نسخة Quest من Resident Evil 4 عام 2019، في حين أطلقت Twisted Pixel العام الماضي لعبة Marvel’s Deadpool VR الحصرية لنظارات Quest 3 وQuest 3S.
ورغم النجاحات الفنية التي حققتها بعض هذه العناوين، فإنها لم تكن كافية لتبرير استمرار الإنفاق المرتفع في ظل التحولات الاستراتيجية للشركة.
توجه جديد نحو الأجهزة القابلة للارتداء
في بيان رسمي، أوضحت Meta أن هذه القرارات تأتي ضمن خطة لتحويل جزء من الاستثمارات من الميتافيرس إلى الأجهزة القابلة للارتداء. وقالت الشركة:
«قلنا الشهر الماضي إننا نحول جزءًا من استثماراتنا من الميتافيرس إلى الأجهزة القابلة للارتداء. ويأتي هذا ضمن هذا التوجه، ونخطط لإعادة استثمار المدخرات لدعم نمو قطاع الأجهزة القابلة للارتداء خلال هذا العام».
ويُفهم من هذا التصريح أن Meta تراهن مستقبلها التقني على فئة جديدة من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاعتماد الكلي على منصات الواقع الافتراضي.
إرث استوديوهات عريقة
قبل تركيزه على الواقع الافتراضي، كان Armature Studio معروفًا بتعاونه مع شركات كبرى مثل Sony وMicrosoft، حيث عمل على نقل ألعاب شهيرة إلى منصات مختلفة، من بينها Metal Gear Solid HD Collection وInjustice: Gods Among Us وBatman: Arkham Origins Blackgate، إضافة إلى لعبة ReCore على Xbox One والحاسب الشخصي.
أما Sanzaru Games، فكان له تاريخ طويل مع سلاسل شهيرة مثل Sly Cooper وGod of War، قبل أن يلفت أنظار Meta بلعبة Asgard’s Wrath عام 2019، والتي اعتُبرت من أكثر ألعاب الواقع الافتراضي طموحًا. وبعد الاستحواذ عليه، قدم الاستوديو Asgard’s Wrath 2 التي حصدت إشادات واسعة من اللاعبين والنقاد.
في المقابل، اشتهر Twisted Pixel بعناوين فريدة مثل ‘Splosion Man وThe Gunstringer وLocoCycle، قبل أن يركز جهوده لاحقًا على الواقع الافتراضي.
مستقبل غامض لألعاب Quest
ولا يزال من غير الواضح ما الذي يعنيه إغلاق هذه الاستوديوهات لمستقبل قسم Reality Labs، بما في ذلك مصير نظارات Quest القادمة، والألعاب الحصرية المرتبطة بها. إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن Meta تتجه إلى تقليص طموحاتها في مجال ألعاب الواقع الافتراضي، والتركيز على مسارات تقنية أخرى أكثر ربحية واستدامة.






